جند الله ... وجند الشيطان
فراس الغضبان الحمداني
كنت سعيدا للغاية وأنا أتابع الحفل الذي أقيم العام الماضي في وزارة الداخلية بمناسبة عيد الشرطة الأغر ، وقد فرحت حين تأكدت من أن كل شيء قد تغير ، فهؤلاء الرجال لم يدربوا ليقمعوا
الشعب كما كانت العادة في العهد الدكتاتوري ، ولا ليخيفوا الناس من سطوة الحكم الجبار ، فهم ليسوا للإرهاب ، بل لحماية الشعب ونشر الطمأنينة في النفوس التواقة لوطن عزيز مكرم لا تستبيحه المكائد ولا التهم الباطلة.
سيكون الإحتفال بعيد الشرطة في التاسع من كانون الثاني 2021 يمثل تحولا ومنعطفا مهما في مسيرة القوى الأمنية ، رجال الشرطة سيحتفلون بحضور أبرز الشخصيات السياسية في البرلمان والحكومة وقيادات وزارة الداخلية ، وهم في أتم الجاهزية والإستعداد ، وقد تكامل لديهم الإحساس بالمسؤولية التاريخية تجاه وطنهم وشعبهم وتبدو في عيونهم بشائر النصر المؤزر على جيوش الظلام والإرهاب الأعمى ، سنراهم في الإحتفال وهم يستعرضون شجاعة وبطولة ليست مزيفة وليست صنيعة نظام دكتاتوري ، وفي عيونهم مئات الصور لشهداء سقطوا في ميدان التضحية ينادون بإسمائهم ويأملون أن دمهم الطاهر وحقوق أسرهم محفوظة في عهدة الشرفاء الشجعان من مسؤولي الداخلية والحكومة ، وإن تضحياتهم لم تذهب سدى على الإطلاق والدليل أن أي رجلا من زملائهم في الخدمة لم يتردد ولم ينتكس ولم يصبه اليأس وهو يرى زميلا له يسقط مضرجا بدماء التضحية ، بل واصل المسير بقوة وعزم يقسم بالله وبالوطن أن العراق قديم وباق وجديد ، قديم في حضارته ، وباق بحلمه وأصالته ، وجديد في عطائه وأمله.
سنرى رجال الشرطة ومن مختلف الصنوف يستعرضون مبتهجين بحضور المئات من المسؤولين المحليين ومعهم أسر رجال الشرطة في إنتظام وإتساق يؤكد مدى التطور الذي وصلت إليه أجهزة وزارة الداخلية في المحافظات ، وقلت في سرّي ما شاء الله ، هذه هي شرطة العراق ، وبالفعل فقد أستبشر الجميع خيرا بذلك ، وشكرت الله بالدعاء ، إن وطننا بأيد أمينة بإذنه تعالى.
اليوم والعراق يواجه التحديات الجسام ، فإنه يرى في رجال وزارة الداخلية وهم يضعون أرواحهم على أكفهم ويمضون إلى الشهادة والكفاح بوجه الإرهاب رجالا بحق ، شجعانا مضحين ، لا يخافون في الوطن لومة لائم ، ويقسمون بالله إنهم لن يعودوا إلا وقد دحروا داعش وغير داعش من خفافيش الظلام وجرذان الإرهاب والآتين من خلف الحدود ليطفئوا نور الله بأفواههم ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون من العملاء المتسخين روحا وفكرا والسائرين في طريق الشيطان لا يبغون صلاحا في الأرض ، بل هم جند الشيطان بينما رجالنا جند الله ، ولا يخسر جند الله في حربهم.
المجد والخلود لشهداء الشرطة ، وتحية إعتزاز لكل المراتب والضباط والمسؤولين في هذه الوزارة العزيزة ، ونصركم الله يا رجال البطولات والمجد الدائم.
